محمد بن أبي بكر الرازي

259

حدائق الحقائق

فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « آمنت بهذا ، وكذا أبو بكر وعمر » « 1 » ، وهذا حديث صحيح . ومن ذلك حديث « أويس القرني » « 2 » وما شاهد « عمر بن الخطاب » رضى اللّه عنه من حاله وقصته ، وهو مشهور ، فتركنا شرحه . وروى عن « ابن عمر » « 3 » رضى اللّه عنهما ، أنه كان في بعض الأسفار ، فلقى جماعة وقفوا على الطريق من خوف السبع ، فطرد السبع عنهم ، ثم قال : إنما يسلط على ابن آدم من يخاف ، ولو أنه لم يخف غير اللّه لما سلط عليه شئ ، وهذا أثر مشهور . وقد ظهر من السلف من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من الكرامات ما بلغ حدّ الاستفاضة . وروى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث « علاء بن الحضرمي » « 4 » في غزاة فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر ، فدعا اللّه سبحانه وتعالى باسمه الأعظم فمشوا على الماء . وروى : أن « عتاب بن بشر » « 5 » و « أسيد بن حضير » « 6 » خرجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ( أويس القرني ) قيل : هو أويس بن عامر ، وقيل : ابن عمرو القرني ، المرادي ، من بنى قرن ، خير التابعين وسيد العباد ، والأولياء ، روى عن عمر وعلى - صدوق ، ثقة ، انتظره عمر وعلى رضى اللّه عنهما عشر سنين حتى لقياه ، لحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم عنه ، وإعطاؤهما وصفه ، فلما لقياه سلما عليه . واختلفوا في وفاته ، انظر الكواكب الدرية للمناوي 1 / 152 ، الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 24 ، والشفا للقاضي عياض بتحقيقنا ( تحت الطبع ) . ( 3 ) ( عبد اللّه بن عمر ) وتقدمت ترجمته . ( 4 ) ( العلاء بن الحضرمي ) هو : العلاء بن عبد اللّه بن عمار الحضرمي ، من رجال الفتوح في صدر الإسلام ، أصله من حضر موت ، سكن أبوه مكة فولد بها العلاء ونشأ ، ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البحرين ، وتوفى صلى اللّه عليه وسلم وهو عليها ، فأقره أبو بكر رضى اللّه عنه في خلافته كلها عليها ، ثم أقره عمر . وتوفى في خلافة عمر سنه 14 ه ، وقيل : إنه توفى سنه 11 ه . انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 44 ، انظر المعارف لابن قتيبة ص 283 ، ص 284 . ( 5 ) ( عتاب بن بشر ) لعله قصد ( عتاب بن أسيد ) بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، وقيل : أبو محمد . صحابي ، من أشراف العرب في صدر الإسلام ، أسلم يوم فتح مكة ، واستعمله النبي صلى اللّه عليه وسلم على مكة عام الفتح حين خروجه إلى حنين ، فأقام للناس في الحج تلك السة ، وهي سنه 8 ه ، ولم يزل عتاب أميرا على مكة حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقره أبو بكر الصديق عليها ، فاستمر فيها إلى أن مات سنة 13 ه ، وقيل : مات هو وأبو بكر في يوم واحد . انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 43 ، والمعارف لابن قتيبة ص 283 . ( 6 ) ( أسيد بن الحضير ) هو : أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن رافع الأوسي الأنصاري ، يكنى أبا يحيى .